الشهيد الأول
394
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
يقول : إنّ الزيادة في العبادة نسخ . الثانية : مساواة البيان للمبيّن في القوّة والضعف أو عدمها تارةً في طريقهما - أي دليل صدورهما عن الشارع - وتارةً في دلالتهما على معناهما ، أمّا الأوّل فذهب الكرخي إلى وجوب كون البيان معلوماً إذا كان المبيّن معلوماً « 1 » ؛ ولهذا ردّ خبر الأوساق ، وهو قوله عليه السلام : « ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة » « 2 » ، وعمل بقوله : « فيما سَقَت السماء العُشر » « 3 » . والمحقّقون على خلافه . وجواز كلّ من الأقسام الأربعة الممكنة - أعني كونهما معلومين ومظنونين - وأحدهما لتخصيص الكتاب والمتواتر بالواحد . وأمّا الثاني فإن كان المبيّن مجملًا كفى في بيانه تعيّن أحد احتماليه بأدنى ما يرجّحه على الآخر ؛ لوجوب العمل بالراجح وإن كان ظاهراً في أحدهما ، كالعامّ والمطلق وجب كون المخصِّص أقوى دلالةً من العامّ على صورة التخصيص وكون المقيِّد أقوى دلالةً على التقييد من المطلق على الإطلاق ؛ إذ لو تساويا لزم الوقف ، ولو كان البيان مرجوحاً استحال العمل به وإلغاء الراجح ، بل يتعيّن عكسه . أمّا مساواتهما في الحكم فقيل : بيان الواجب واجب « 4 » ، فإن أُريد به أنّ بيانه على الرسول عليه السلام واجب ، وبيان غيره من المندوب والمباح والمكروه ليس واجباً ، وإن كان مجملًا فهو باطل ، فإنّ بيان المجمل واجب مطلقاً ، سواء تضمّن فعلًا واجباً أو غيره من الأحكام ، وإلّا لزم التكليف بالمُحال . ويشكل بالمنع من اللزوم المذكور ، فإنّ ما عدا الواجب فعله أو تركه من المباح
--> ( 1 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 184 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 437 . ( 2 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 119 ، ح 8979 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 384 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 673 ، ح 979 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 94 ، ح 1558 ؛ الجامع الصحيح ، ج 3 ، ص 22 ، ح 626 . ( 3 ) . سنن النسائي ، ج 5 ، ص 42 ، ح 2485 - 2486 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 581 ، ح 1816 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 108 ، ح 1597 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 4 ، ص 220 ، ح 7490 بتفاوتٍ قليل في بعض المصادر . ( 4 ) . حكاه عن قوم الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 184 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 438 .